تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠

إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ - أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ « حتّى إذا قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله » فيه تصريح بما تقوله الإمامية ، من ارتداد الناس بعد وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ارتدادا معنويا ، إلّا من عصم اللّه من شيعته المخلصين . « رجع قوم على الأعقاب » . . . أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . . ( 1 ) . قال أبو المقدام للباقر عليه السّلام : إنّ العامّة يزعمون أنّ بيعة أبي بكر حيث اجتمع النّاس كانت رضى للهّ ، وإنّ اللّه ما كان ليضلّ امّة محمّد من بعده . فقال عليه السّلام : أو ما تقرءون كتاب أللهّ أوليس اللّه يقول : وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ ( 2 ) فقلت له : إنّهم يفسرّونه على وجه آخر ، ويقولون : كيف يمكن كفرهم بعد ايمانهم فقال : أوليس اللّه عزّ وجلّ قد أخبر عن الّذين من قبلهم من الأمم : أنّهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات ، حيث قال : . . . وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأيَدَّنْاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 3 ) وفي هذا ما يستدلّ به على أنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله قد اختلفوا من بعده : فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر . وفي ( استيعاب ابن عبد البر ) في عنوان بسر بن أرطاة : روى شعبة وسفيان الثوري عن المغيرة بن النّعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّكم محشورون إلى اللّه عزّ وجلّ عراة عزّلا - فذكر

هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) آل عمران : 144 .
( 3 ) الكافي للكليني 8 : 270 ح 398 ، والآية 253 من سورة البقرة .