« وتلا عقيب ذلك » أي : شاهدا لعطف الدّنيا عليهم أخيرا : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وبعدها : وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 3 ) . قال القمي : أخبر اللّه تعالى نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله بما لقى موسى عليه السّلام وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ، ليكون تعزية له في ما يصيبه في أهل بيته من أمته ، ثمّ بشرّه بعد تعزيته أنهّ يتفضّل عليهم بعد ذلك ، ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمّة على امتّه يقول : . . . مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 4 ) أي : من آل محمّد ، ولو كانت نزلت في موسى لقال : منه ما كانوا يحذرون . ولم يقل مِنْهُمْ ( 5 ) . وقال ابن أبي الحديد : والإمامية تزعم أنّ ذلك وعد منه بالإمام الغائب الّذي يملك الأرض في آخر الزّمان ، وأصحابنا يقولون إنهّ وعد بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك ، ولا يلزم من ذلك أنهّ لا بد أن يكون موجودا ، وأن يكون غائبا إلى أن يظهر ، بل يكفي في صحّة هذا الكلام أن يخلق في آخر الوقت ( 6 ) . قلت : الإماميّة إنّما قالوا إنهّ إشارة إلى الإمام المنتظر ، وأمّا وجوده
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٦
عطفنا لهم عطف الضروس من الملا * بشهباء لا يمشي الضّراء رقيبها ( 1 )
وروي : أنّ الصادق عليه السّلام كان يقول :
لكلّ أناس دولة يرقبونها * ودولتنا في آخر الدّهر تظهر ( 2 )
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 2 : 939 مادة ( ضرس ) .
( 2 ) أمالي الصدوق : 396 ح 3 المجلس 74 .
( 3 ) القصص : 6 .
( 4 ) القصص : 6 .
( 5 ) تفسير القمي 2 : 133 ، والنقل بتلخيص .
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 336 .