تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

ليعلم النّاس بطلان أمرهما ( 1 ) . وكذلك نبهّ على ذلك بعد خروج الخوارج من أصحابه عليه السّلام ، وبيعة غيرهم له عليه السّلام بيعة ثانية غير بيعة أوّل خلافته ، وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : فبايعوه على التسليم والرّضا ، وشرط عليهم كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فجاء رجل من خثعم ، فقال له عليّ عليه السّلام : بايع على كتاب اللّه وسنّة نبيهّ . قال : لا ، ولكن أبايعك على كتاب اللّه وسنّة نبيهّ وسنّة أبي بكر وعمر فقال عليّ عليه السّلام : - وما يدخل سنّة أبي بكر وعمر مع كتاب اللّه وسنّة نبيهّ ، إنّما كانا عاملين بالحقّ حيث عملا فأبى الخثعمي إلّا سنّة أبي بكر وعمر ، وأبى عليّ عليه السّلام أن يبايعه إلّا على كتاب اللّه وسنّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له حيث ألحّ عليه : تبايع قال : لا ، إلّا على ما ذكرت . فقال له عليّ عليه السّلام : أما واللّه لكأنّي بك قد نفرت في هذه الفتنة ، وكأنّي بحوافر خيلي قد شدخت وجهك . فلحق بالخوارج فقتل يوم النّهروان . قال قبيصة : فرأيته يوم النّهروان قتيلا قد وطئت الخيل وجهه ، وشدخت رأسه ومثّلت به ، فذكرت قول عليّ وقلت : للهّ درّ أبي الحسن ما حرّك شفتيه قطّ بشيء إلّا كان كذلك ورواه الطبري أيضا ( 2 ) . فلو كان مذهب السنّة القائلين بسنّة أبي بكر وعمر حقّا ، لكان أمير المؤمنين عليه السّلام مجانبا للحقّ بعيدا عنه بمراحل ، لا دائرا مدار الحقّ كما تواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه عليه السّلام ( 3 ) ، وشهد به الدّراية الضرورية وكان معاوية يكتب إلى عماّله أن يقتلوا من كان على دين عليّ . فكتب الحسين عليه السّلام إليه : دين عليّ

هامش
( 1 ) هذا المعنى رواه البلاذري في أنساب الأشراف 5 : 22 ، وغيره ، مرّ تخريجه في أوائل هذا العنوان .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 146 ، وتاريخ الطبري 4 : 56 سنة 37 .
( 3 ) هذا المعنى روي عن سعد بن أبي وقاص وعلي عليه السّلام وأم سلمة وغيرهم ، وقد مرّ تخريجه في أواخر العنوان 5 من هذا الفصل .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 494 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )