تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

وغيبته فيثبتونه بأدلّة أخرى عقليّة ونقليّة ، وقد مرّ من النّقليّة قوله عليه السّلام : « لا تخلو الأرض من قائم للهّ بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا » ( 1 ) وقوله عليه السّلام : « إذا خوى نجم طلع نجم » ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : وقال بعض أصحابنا : إنهّ إشارة إلى ملك السّفاح والمنصور ( 3 ) . قلت : لا بد إن كان ذاك البعض من النّصاب ، وكيف يصحّ قوله ولم يكن شماس الدّنيا على أهل بيته في زمان العبّاسيين أقل من زمان الأمويين هذا ، ومثل تلك الآية في البشارة لأهل بيته عليه السّلام قوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ ( 4 ) ، وقوله تعالى : وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً . . . ( 5 ) . ولم يكن عباد صالحون ولا مؤمنون عاملون للصالحات مثل أهل البيت عليهم السّلام ، فلا بد - بمقتضى الآيتين - أن يرثوا الأرض ويستلخفوا فيهما حسبما وعد تعالى ، ونرى أنّ ذلك لم يتّفق في زمان الأحد عشر منهم ، فلا بد أن يكون في عصر ثاني عشرهم ، وحيث إنّ الجميع بمنزلة نفس واحدة يصدق بإرثه الأرض إرثهم ، وباستخلافه فيها ، وتمكين اللّه تعالى له دينه الذي ارتضاه له ، وتبديل خوفه بالأمن ، استخلافهم وتمكينهم وتبديل خوفهم

هامش
( 1 ) مرّ في العنوان 1 من هذا الفصل .
( 2 ) مرّ في العنوان 22 من هذا الفصل .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 336 .
( 4 ) الأنبياء : 105 .
( 5 ) النور : 55 .