ينبغي ، كما هو مذهب الإمامية ، دون بيعة الأمة كما هو مسلك العامّة . ومثل كلامه عليه السّلام في ذلك كلام ابنيه الحسن والحسين صلوات اللّه عليهما ، روى أبو الفرج في ( مقاتله ) مسندا : أنّ معاوية أمر الحسن عليه السّلام أن يخطب لمّا سلّم الأمر إليه ، وظنّ أنهّ سيحصر ، فقال في خطبته : إنّما الخليفة من سار بكتاب اللّه وسنّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله ، وليس الخليفة من سار بالجور ، ذلك ملك ملّك ملكا يمتّع به قليلا ثمّ تنقطع لذتّه ، وتبقى تبعتهوَ إِنْ أَدْرِي لعَلَهَُّ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 1 ) . وفي ( الإرشاد ) عن الكلبي والمدائني : أنّ الحسين عليه السّلام لمّا بعث ابن عمهّ مسلم بن عقيل إلى أهل الكوفة كتب إليهم معه كتابا وفي جملته : فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدّائن بدين الحق ، الحابس نفسه على ذات اللّه ( 2 ) . وكلامهم حجّة ، حيث إنّهم أهل العصمة ، وشهد الكتاب بطهارتهم في قوله عزّ وجلّ : . . . إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 3 ) ، وشهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - في المتواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله - بكونهم مثل الكتاب في الحجّية في قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ( 4 ) . وكذلك كلامه عليه السّلام هذا دالّ على بطلان خلافة الأوّلين ، حيث إنهّ كان لهما سنّة في مقابل سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كما أنهّ عليه السّلام ترك حقهّ يوم الشورى ، لمّا شرط عليه عليه السّلام عبد الرحمن بن عوف العمل بسنّتهما ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 493
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٣
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 47 ، والآية 111 من سورة الأنبياء .
( 2 ) الإرشاد للمفيد : 204 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .
( 4 ) هذا حديث الثقلين مرّ تخريجه في شرح فقرة « إليهم يفيء الغالي » في العنوان 4 من هذا الفصل .