ولكون كلامه عليه السّلام بهذه المثابة من الصراحة قال له - عليه السّلام - بشير بن سعد أبو نعمان بن بشير الأنصاري - مع كونه أوّل من بايع أبا بكر حتّى قبل عمر ، حسدا له لابن عمهّ سعد بن عبادة أن ينال الأمر - : ولو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك . ومن كلامه عليه السّلام بعد بيعة النّاس له ما رواه المدائني عن عبد اللّه بن جنادة ، قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أوّل إمارة عليّ عليه السّلام فمررت بمكّة ، فاعتمرت ثم قدمت المدينة ، فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ نودي للصلاة جامعة ، فاجتمع النّاس ، وخرج عليّ متقلّدا سيفه ، فشخصت الأبصار نحوه فحمد اللّه ، وصلّى على رسوله ثم قال : أمّا بعد ، فإنهّ لمّا قبض اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون النّاس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ولا يطمع في حقّنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا ، فغصبونا سلطان نبيّنا ، فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ، ويتعزّز علينا الذّليل ، فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشنت الصدور ، وجزعت النّفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدين لكنّا غير ما كنّا لهم ( 1 ) . فهل ترى كلاما أصرح منه في مغلوبيتّه ومظلوميتّه ، وغاصبيّة المتقدّمين عليه « ولكم علينا العمل بكتاب اللّه تعالى ، وسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والقيام بحقهّ والنّعش » أي : الرفع . « لسنتّه » كلامه عليه السّلام هذا دالّ على أنّ المناط في استحقاق الخلافة والإمامة : الخروج عن عهدة العمل بكتاب اللّه تعالى وسنّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله كما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٢
هامش
( 1 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 101 ، شرح الخطبة 22 .