ردّ الأمور على أدبارها » أي : أرادوا انتزاع الخلافة من بني هاشم كما انتزعت أوّلا ، وإقرارها في بيوت بعيدة عن هذا البيت ، أسوة بما وقع من قبل ( 1 ) . قلت : لازم كونه عليه السّلام مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من جوهر واحد ، وكونه بمنزلة الجزء منه ، هو اعتقاده كون الأمر له أوّلا ، وأنهّ غلب عليه بل وفوق ذلك ، وأنّ المنازع له ، والمنتزع منه سلطانه كالمنازع للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكالمنتزع من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله سلطانه . ولعمر اللّه لو فرض نشر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورجوعه إلى الدّنيا لدفعوه عن مقامه كما دفعوا أمير المؤمنين عليه السّلام . ولقد أفصح عن ذلك من خلفائهم - من كان أعرف ، وأعلم من الثلاثة بمراتب ، وأقرب منهم إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بدرجات لكونه من هاشم - المنصور العبّاسي . فلمّا خرج عليه محمّد الحسني بالمدينة قال : لو خرج عليّ صاحب قبرها كنت مضطرا إلى قتاله وقتله ، فالملك عقيم . ثمّ ما يفعل بكلماته الصريحة ، والمحفوفة بالشواهد ، والقرائن في باقي المواطن فمن كلامه عليه السّلام يوم السقيفة كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) : اللّه اللّه يا معشر المهاجرين لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في النّاس وحقهّ ، فو اللّه - يا معشر المهاجرين - لنحن أحقّ الناس به صلّى اللّه عليه وآله لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه ، المضطلع بأمر الرّعيّة ، المدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسويّة ، واللّه إنهّ لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحقّ بعدا ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩١
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 473 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 12 .