تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

من أذى ولا أئن من لظى ( 1 ) « فبادروا العلم من قبل تصويح » أي : يبس . « نبته » وفي ( الأساس ) : صوّحت الرّيح والحرّ البقل : يبسته حتى تشقّق ، وصوّح بنفسه وتصوّح ( 2 ) . وكلامه عليه السّلام هذا في معنى قوله عليه السّلام : سلوني قبل أن تفقدوني ( 3 ) . « ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستنار العلم » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 4 ) : « مستثار العلم » . وفي ( الصحاح ) : ثوّر البرك واستثارها ، أي : أزعجها ، وأنهضها ( 5 ) . وفي ( الأساس ) : واستثرته : هيجّته ، قال :

أثار اللّيث في عرّيس غيل * له الويلات ممّا يستثير ( 6 )

« من عند أهله » قالت الشّراح : أي : من قبل أن تشغلوا بالفتن عنه من عندهم ( 7 ) . قلت : ويمكن أن يراد به الشغل بحضور الموت عنه كذلك ، نظير قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ ( 8 ) ، وقوله تعالى :

هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 109 ، وغيره .
( 2 ) أساس البلاغة : 261 مادة ( صوح ) .
( 3 ) رواه الشريف الرضي ضمن خطبة في نهج البلاغة 2 : 130 الخطبة 187 .
( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 218 ، لكن في شرح ابن ميثم 3 : 24 « مستنار » أيضا .
( 5 ) صحاح اللغة 2 : 606 مادة ( ثور ) .
( 6 ) أساس البلاغة : 49 مادة ( ثور ) .
( 7 ) هذا معنى قول ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 218 ، وابن ميثم في شرحه 3 : 29 .
( 8 ) المنافقون : 10 .