الّذي ذكره هشام أنّ وجوب كون الإمام من بيت هاشم بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر عقلي لا يجوز تخلفّه ، ويعاضده الدّليل النّقلي القطعي ، قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . ( 1 ) . وقول رسوله صلّى اللّه عليه وآله في المتواتر : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ( 2 ) . ومنه يظهر لك ما في قول ابن أبي الحديد هنا : « إن قلت : إنّك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلة وأصولهم فما قولك في هذا الكلام وهو تصريح بأنّ الإمامة لا تصلح من قريش إلّا في بني هاشم خاصّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة لا متقدميهم ولا متأخريهم قلت : هذا الموضع مشكل ولي فيه نظر ، وإن صحّ أن عليّا عليه السّلام قاله قلت : كما قال لأنهّ ثبت عندي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : ( إنهّ مع الحقّ وأنّ الحقّ يدور معه حيثما دار ) ( 3 ) . ويمكن أن يتأوّل على مذهب المعتزلة ، فيحمل على أنّ المراد به كمال الإمامة كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد ) ( 4 ) على نفي الكمال لا على نفي الصّحة » ( 5 ) . قلت : هذا التّأويل منه كتأويل بعض المتكلّمين - كما في ( مختلف ابن قتيبة ) - النّهي عن الخمر في القرآن على جهة التّأديب ، كما في قوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ . . . ( 6 ) وفي قوله تعالى : . . . وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ . . . ( 7 ) وذهب إلى عدم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) هذا حديث الغدير مرّ تخريجه في شرح فقرة « ولهم خصائص » في العنوان 4 من هذا الفصل .
( 3 ) سنن الترمذي 5 : 633 ح 3714 وغيره مرّ تخريجه في أواخر العنوان 5 من هذا الفصل .
( 4 ) أخرجه الدارقطني في سننه عنه الجامع الصغير 2 : 203 مسندا ، والمرتضى في الذريعة 1 : 354 ، والطوسي في التهذيب 1 : 92 ح 3 مجردا وروي أيضا عن عليّ عليه السّلام .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 402 .
( 6 ) الاسراء : 29 .
( 7 ) النساء : 34 .