تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

قال : لأنهّ خازن المسلمين فإن لم يكن سخيّا ، تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها فكان خائنا ، ولا يجوز أن يحتجّ اللّه على خلقه بخائن . فعند ذلك قال ضرار : فمن هذا بهذه الصّفة في هذا الوقت فقال : صاحب القصر أمير المؤمنين - وكان هارون قد سمع الكلام كلهّ - فقال عند ذلك : أعطانا واللّه من جراب الثّورة ، ويحك يا جعفر - وكان جعفر بن يحيى جالسا معه في السّتر - من يعني بهذا فقال : يعني به موسى بن جعفر . قال : ما عنى به غيره . ثمّ عضّ على شفتيه وقال : مثل هذا حيّ ويبقى لي ملكي ساعة واحدة . فو اللّه للسان هذا أبلغ في قلوب النّاس من مائة ألف سيف . وعلم يحيى أنّ هشاما قد أتى فدخل السّتر ، فقال : يا عبّاسي ويحك من هذا الرّجل فقال : حسبك تكفى تكفى . ثمّ خرج إلى هشام فغمزه ، فعلم هشام أنهّ قد اتي ، فقام يريهم أنهّ يبول أو يقضي حاجة ، فلبس نعليه وانسلّ ، ومرّ ببيته وأمرهم بالتّواري ، وهرب ومرّ من فوره نحو الكوفة ، ونزل على بشير النّبال - وكان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام - فأخبره الخبر ، ثمّ اعتل علّة شديدة ، فقال له البشير : آتيك بطبيب قال : لا أنا ميّت . فلمّا حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف اللّيل ، وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الّذي يطلبه الخليفة مات حتف أنفه . وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلمّا أصبح أهل الكوفة رأوه ، وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدّلون بالكوفة ، وكتب إلى الرّشيد بذلك فقال : الحمد للهّ الّذي كفانا أمره وخلّى عمّن كان أخذ به ( 1 ) . « لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » ظهر لك من البرهان

هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق : 362 .