هذه القبيلة إلّا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملّة والدّعوة ، ولمّا كثر أهل هذا البيت ، وتشاجروا في الإمامة ، لعلوها وشرفها ادّعاها كلّ واحد منهم ، فلم يجز إلّا أن يكون من صاحب الملّة والدعوة إشارة إليه بعينه واسمه ونسبه ، كيلا يطمع فيها غيره . وأمّا الأربع الّتي في نعت نفسه : فأن يكون أعلم النّاس كلّهم بفرائض اللّه وسننه وأحكامه ، حتّى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وأن يكون معصوما من الذّنوب كلّها ، وأن يكون أشجع النّاس ، وأن يكون أسخى النّاس . فقال عبد اللّه بن يزيد الأباضي : من أين قلت : إنهّ أعلم النّاس قال : لأنهّ إن لم يكن عالما بجميع حدود اللّه وأحكامه وشرائعه وسننه ، لم يؤمن عليه أن يقلّب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حدهّ ، ومن وجب عليه الحدّ قطعه ، فلا يقيم للهّ حدّا على ما أمر به ، فيكون من حيث أراد اللّه صلاحا يقع فساد . قال : فمن أين قلت : إنهّ معصوم من الذّنوب قال : لأنهّ إن لم يكن معصوما من الذّنوب دخل في الخطأ ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه ، ويكتم على حميمه وقريبه ، ولا يحتجّ اللّه بمثل هذا على خلقه . قال : فمن أين قلت : إنهّ أشجع النّاس قال : لأنهّ فئة للمسلمين يرجعون إليه في الحروب ، وقد قال عزّ وجلّ : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دبُرُهَُ إِلّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ . . . ( 1 ) فإن لم يكن شجاعا ، فرّ فيبوأ بغضب من اللّه عزّ وجلّ حجّة اللّه على خلقه . قال : فمن أين قلت : إنهّ أسخى النّاس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣
هامش
( 1 ) الأنفال : 16 .