السيّئة ، القاسم بينهم بالسّوية ، واللّه إنهّ لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحقّ بعدا ( 1 ) . وصاروا بذلك مستحقّين لمثل وقعة الحرّة التي أباح صاحبها نساء المدينة لجيشه ، وأخذ منهم البيعة على أنّهم عبد قن ليزيد ، وصاروا بذلك شركاء أربابهم في كلّ ظلم ورد على أهل بيت نبيّهم من ذاك اليوم إلى الأبد ، حتّى في قتل أمير المؤمنين عليه السّلام والحسين عليه السّلام وباقي أهل البيت ، حتّى في ما لم يتصدّوا ، وحتّى من كان منهم اليوم مثل بني إسرائيل في زمان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأسلافهم ، ومثل قوم صالح في شركتهم مع عاقر الناقة في الوزر مع عدم التصدي . « واعلموا أنّكم إن اتبعتم الدّاعي لكم » يعني به نفسه عليه السّلام . « سلك بكم منهاج الرّسول » وقد اعترف به فاروقهم فقال له عليه السّلام يوم الشورى - كما قال ابن قتيبة وغيره - : إنّك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحقّ المبين والصراط المستقيم ( 2 ) . وإن كان لمّا سمع ابنه عبد اللّه ذلك منه ، قال له : فلم لا تستخلفه قال : أكره أن أتحملها حيّا وميّتا لكن ما أصلب وجهه ، كما أنهّ ما أقلّ شعورا اتباعه فكيف دبّر الأمر لعثمان « وكفيتم مئونة الاعتساف » قال الجوهري : العسف : الأخذ على غير الطريق ، وكذلك التعسف والاعتساف ( 3 ) . والمراد : خبط أئمّتهم في أحكام الشرع . « ونبذتم الثّقل الفادح » أي : طرحتم الحمل الثقيل الذي لا تطيقونه . « عن الأعناق » وروي : أنهّ عليه السّلام قال في بعض خطبه : « أيّتها الامّة المتحيّرة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٦
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 12 ، 25 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 12 ، 25 .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 4 : 1403 مادة ( عسف ) .