برِأَيْهِِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ - إنِهَُّ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ ربَهِِّ الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ - وَالِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ - وَالْإِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ - وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا - وَإِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا - فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيحِ نبَتْهِِ - وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ - عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أهَلْهِِ - وَانْهَوْا غَيْرَكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتَنَاهَوْا عنَهُْ - فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهِي « ألا وإنّ أبصر الأبصار ما نفذ » أي : دخل . « في الخير طرفه » أي : عينه ، قال تعالى : لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ . . . ( 1 ) . « ألا إنّ أسمع الأسماع ما وعى » بفتح العين ، أي : حفظ . « التّذكير » الذي سمعه من المذكّر . « وقبله » وبصر وسمع ليسا كذلك ، ليسا بسمع وبصر بل عين واذن بلا ثمر ، قال تعالى : . . . وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها . . . ( 2 ) ولذا وصفهم تعالى بالصّم والعمى . « أيّها النّاس استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متّعظ » يعني عليه السّلام نفسه ، كان يعظ النّاس بما يعمل به ، لا ككثير وعظهم مجرد قول ، وروي عن السّجاد عليه السّلام قال : مثلنا في كتاب اللّه كمثل مشكاة ، فنحن المشكاة والمشكاة الكوة فيها مصباح ( 3 ) . وروي مثله عن الرّضا عليه السّلام في ما كتب إلى عبد اللّه بن جندب وزاد :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٨
هامش
( 1 ) إبراهيم : 43 .
( 2 ) الأعراف : 179 .
( 3 ) كنز الفوائد لشرف الدين عنه البحار 23 : 311 ح 16 عن السّجاد عليه السّلام ، وتفسير القمي 2 : 104 ضمن الكتاب المذكور عن الرضا عليه السّلام ، وتفسير الفرات : 104 ، وكنز جامع الفوائد لشرف الدين عنه البحار 23 : 324 ح 40 ضمن كتاب الرضا عليه السّلام إلى عبد اللهّ بن جندب عن السجاد عليه السّلام .