تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

بعد نبيّها ، أما إنّكم لو قدّمتم من قدّم اللّه وأخّرتم من أخّر اللّه ، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها اللّه ، ما عال ولي اللّه ، ولا طاش سهم من فرائض اللّه ، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه ، ولا تنازعت الامّة في شيء من أمر اللّه ، إلّا علم ذلك عندنا من كتاب اللّه فذوقوا وبال ما قدّمت أيديكم وما اللّه بظلّام للعبيد . . . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 1 ) . وإن شئت الاطّلاع على اختلافهم في الأصول والفروع ، وتناقضاتهم وخبطاتهم ، وأقوالهم على خلاف مقتضى العقول ، فارجع إلى ( ملل الشهرستاني ) . ولو كانوا عليهم السّلام متصدّين للأمر لم يستطع أحد يقول برأيه في قبالهم ، كما لم يستطع أحد أن يقول شيئا في مقابل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، واختلاف الشيعة في مسائل فقههم أيضا نتيجة تقدّم أولئك ، فكانوا كثيرا ما يفتون بالتّقية ، وإلّا فكلام آخرهم كلام أوّلهم ، وكلام أوّلهم كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلام اللّه تعالى .

25

الخطبة ( 103 ) أَلَا وَإِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طرَفْهُُ - أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَقبَلِهَُ . أَيُّهَا النَّاسُ - اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ - وَامْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ - عِبَادَ اللَّهِ لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ - وَلَا تَنْقَادُوا إِلَى أَهْوَائِكُمْ فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ - يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظهَرْهِِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِرَأْيٍ يحُدْثِهُُ بَعْدَ رَأْيٍ - يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ - وَيُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ - فاَللهََّ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي شَجْوَكُمْ - وَلَا يَنْقُضُ
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 7 : 78 ح 1 ، 2 بطريقين ، والآية 227 من سورة الشعراء .