رديفا له عليه السّلام . وما يفعل ابن أبي الحديد بقوله عليه السّلام - لما سمع احتجاج الرّجلين في قبال الأنصار بأنّهما من قومه قريش - : « احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » ( 1 ) . ولعمر اللّه ، لقد صدق - صلوات اللّه عليه - في تضعيف التيّه لهم أضعافا على بني إسرائيل ، لتركهم مثل أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل بيته المعصومين ، واتّباعهم لمثل الرّجلين ، مع منعهما النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الوصيّة ، وتخلّفهما عن الشّخوص في جيش اسامة مع تأكيده ساعة بعد ساعة في تجهيزه حتّى لعن المتخلّف ( 2 ) ، وتركهما لجنازة نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله ، وإرادتهما إحراق أهل بيته ( 3 ) ، وتوطئتهما مع باقي قريش في جعل الأمر بينهم ، بإقرارهم بذلك في قصّة عمر مع ابن عبّاس ( 4 ) ، وفي نهرهم لمقداد وعمّار يوم الشّورى ( 5 ) . فاحتاجوا لذلك إلى إنكار الضروريات والتشكيك في المتواترات وجحد البديهيات ، وإلّا فكونه عليه السّلام أدنى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الأوّل والثاني أمر بديهي . فلم يقول هذا الرّجل : المراد به الأموي وقد قال عليه السّلام يوم السقيفة - كما اعترف به ابن قتيبة - : اللّه اللّه يا معشر المهاجرين لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في النّاس وحقهّ ، فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ النّاس به ، لأنّا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المضطلع بأمر الرّعية ، المدافع عنهم الأمور
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٥
هامش
( 1 ) رواه الشريف الرضي ضمن خطبة في نهج البلاغة 1 : 116 الخطبة 65 .
( 2 ) لعن النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله المتخلف عن جيشه ، رواه الجوهري في السقيفة : 75 مسندا ، وغيره مجردا .
( 3 ) حديث احراق بيت فاطمة عليها السّلام مرّ تخريجه في شرح ( الطلقاء ) في العنوان 11 من هذا الفصل .
( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 289 سنة 23 .
( 5 ) السقيفة للجوهري : 84 ، 85 ، وغيره .