فإن قيل : فلعلهّ صلّى اللّه عليه وآله أشار إلى بني أمية ، فإنّهم أيضا كانوا من قريش . قلت : نعم . لكن إنّما يعبّر باسمهم الخاص كبني هاشم ، وإنّما يعبّر عن الأوّلين بقريش لعدم شهرة تيم وعدي . ولقد أفصح أمير المؤمنين عليه السّلام عن أنّ مراد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم السقيفة في جعلهم في تقديم الأوّل كمتبعي العجل ، ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ولمّا أحضروا عليّا للبيعة لحق بقبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويصيح وينادي . . . وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قوَمْهِِ غَضْبانَ أَسِفاً . . . ( 1 ) . وأوضح من ذلك كلمات سيّدة النّساء صلوات اللّه عليها وخطبها في ذلك ( 2 ) . « ولعمري ليضعّفنّ لكم التيّه من بعدي أضعافا بما » ليست كلمة ( بما ) في ( ابن ميثم والخطيّة ) ( 3 ) . « خلّفتم الحقّ وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد » قال ( ابن أبي الحديد ) : يعني بالأدنى نفسه ، ووصلكم الأبعد يعني معاوية ( 4 ) . قلت : فكما معاوية أبعد منه عليه السّلام عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كذلك صدّيقهم وفاروقهم ، فلم حمل اللفظ العام جزافا واتّباعا للهوى على معنى خاص ، مع أنّ معاوية كان أقرب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الأوّل والثاني ، فإنهّ والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من بني عبد مناف ، وأين من ذلك تيم وعدي ولمّا أراد عمر نفسه يوم الشورى إشراك عثمان مع أمير المؤمنين عليه السّلام - مع كونهما من حيث العمل كالنّور والظلمة ، والحي والميّت - قال مغالطة : إنّهما من بني عبد مناف . ليقرّب جعله
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٤
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 13 ، والآية 150 من سورة الأعراف .
( 2 ) مرّ تخريج خطبتيها المعروفتين في العنوان 11 من الفصل الأوّل .
( 3 ) لفظ شرح ابن ميثم 3 : 316 مثل المصرية أيضا .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 470 .