فبيّنوا ما نقمتم عليه ( 1 ) . « لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم » من بني اميّة أيّام عثمان ، فإنّ استيلاء الأراذل على النّاس أثر قهري لرذيلة خذلان الحقّ ونصر الباطل ، قالوا : كان ابن عمر يبغض سلمان رحمه اللّه لمّا رآه يوم السقيفة يقول : « كرديد ونكرديد » . فلمّا رأى مروان - عدوّ الإسلام - على منبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال : رحم اللّه سلمان قال ما قال بعلم ( 2 ) . ولو كانوا لم يتخاذلوا عن منع الأوّل والثاني لم يطمع فيه الثّالث ، ولو لم يكن الثالث لم يطمع فيه معاوية ، اللعين بن اللعين على لسان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمحارب له إلى أن أسلم كرها ، فاستسلم ولم يسلم ، ولو لم يكن معاوية لم يطمع فيه السكّير القمّير القردي يزيد ، ولو لم يكن هو لم يطمع فيه بنو مروان طريد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والشجرة الملعونة في القرآن . ولذا قال النظام في جواب كلام عبد الملك ، الّذي قرأه في السير في وصف نفسه : « إنهّ ليس الخليفة الضعيف - يعني عثمان - ولا المداهن - يعني معاوية - ولا المافون - يعني يزيد » - : أيّها الرجل لو لم يكن أولئك كنت أبعد من الخلافة من الثّرى إلى الثريا . « لكنّكم تهتم » أي : تحيّرتم . « متاه بني إسرائيل » قال ابن أبي الحديد : جاء في المسانيد الصحيحة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النّعل بالنّعل ، والقذة بالقذة حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه . فقيل : يا رسول اللّه اليهود والنصارى قال : فمن إذن ( 3 )
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 472
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٢
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 63 .
( 2 ) الشافي للمرتضى عنه الفتن من البحار : 76 ، والاحتجاج للطبرسي : 76 .
( 3 ) رواهما ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 470 .