« ولم تهنوا » أي : تضعفوا . « عن توهين » أي : تضعيف . « الباطل » خرجت عايشة عليه عليه السّلام - وقد قال تعالى لها : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . . . ( 1 ) . وقال تعالى فيها وفي صاحبتها حفصة : . . . وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 2 ) . وضرب عزّ وجلّ لهما ، رامزا بكفرهما باطنا ، مثلا باعتراف عمر كما في ( الكشّاف ) في قوله جلّ وعلا : ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ ( 3 ) - فتبادر إلى نصرها آلاف وكانوا يقولون :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧١
يا أيّها الناس عليكم امّكم * فإنّها صلاتكم وصومكم
وكانوا يشمّون بعر جملها ويقولون : ريح بعره أطيب من المسك .
وكذلك طلحة والزّبير حاصرا عثمان حتّى قتل ، وكان عليه السّلام عن ذلك بمعزل ، فخرجا عليه عليه السّلام بطلب ثاره ، فقتلا آلافا من عباد اللّه الصالحين ، وكان بطلان دعواهما ودعوى عايشة من الوضوح بمثابة أنكرها مثل المغيرة بن شعبة ، الذي كان منافقا ، وكان أوّل من أمر بسبهّ عليه السّلام مقيما خطباء في ذلك ليسرّ معاوية ، ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) لمّا نزل طلحة والزّبير وعايشة بأوطاس ، قال المغيرة : أيّها النّاس إن كنتم إنّما خرجتم مع امّكم فارجعوا بها خيرا لكم ، وإن كنتم غضبتم لعثمان فرؤساؤكم قتلوا عثمان ، وإن كنتم نقمتم على عليّ شيئا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) رواه من طرق كثيرة السيوطي في الدر المنثور 6 : 239 - 241 والفيروزآبادي في السبعة من السلف : 135 - 143 . والآية 4 من سورة التحريم .
( 3 ) الكشاف للزمخشري 4 : 563 ، والآية 10 من سورة التحريم .