وكان النّاشي حاضرا فلطم لطما عظيما على وجهه ، وتبعه أحمد المزّوق ، والنّاس كلّهم ، وكان أشد النّاس في ذلك النّاشي المزوق ، ثمّ ناحوا بتلك القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلّى النّاس الظهر وتقوّض المجلس ، وجهدوا بالرّجل أن يقبل شيئا منهم ، فقال : واللّه لو أعطيت الدّنيا ما أخذتها ، أكون رسول مولاتي ثمّ آخذ عوضا ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : لمّا أتي المختار بعبد اللّه بن أسيد الجهني ، ومالك بن النّسير البديّ ، وحمل بن مالك المحاربي ، قال لهم : يا أعداء اللّه قتلتم من أمرتم بالصلاة عليه في الصلاة فأمر بقطع يدي البديّ ورجليه ، وترك في نزف دمه حتّى يموت ، لكونه صاحب برنس الحسين عليه السّلام ، وقتل الآخرين بالسيف ( 2 ) . وفي ( فواتح الميبدي ) ينسب إلى أبي حنيفة هذه الأبيات :
حبّ اليهود لآل موسى ظاهر * وولاؤهم لبني أخيه باد
وإمامهم من نسل هارون الالى * بهم اقتدوا ولكلّ قوم هاد
وكذا النّصارى يكرمون محبة * لمسيحهم نجرا من الأعواد
ومتى توالى آل أحمد مسلم * قتلوه أو سموّه بالإلحاد
هذا هو الدّاء العياء لمثله * ضلّت حلوم حواضر وبواد
لم يحفظوا حقّ النّبيّ محمّد * في آله واللّه بالمرصاد ( 3 )
قلت : يقال لقائل الأبيات : هذا الداء العياء من أئمتكم ، أليس فاروقكم دبّر الأمر لعثمان رئيس بني أمية أعداء النّبيّ ، وأعداء أهل بيته ، وأعداء دينه حتّى يفعلوا ما فعلوا
هامش
( 1 ) معجم الأدباء للحموي 13 : 292 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 529 سنة 66 ، والنقل بالمعنى .
( 3 ) فواتح الميبدي : 198 .