لقي شيعتنا ومحبّونا من الناس إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض ، وقد أخبر أنّا أولى النّاس بالنّاس ، فتمالأت علينا قريش حتّى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجّت على الأنصار بحقّنا وحجّتنا - إلى أن قال - ثمّ لم نزل أهل البيت نستذل ، ونستضام ، ونقصى ، ونمتهن ، ونحرم ، ونقتل ، ونخاف ، ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقرّبون به إلى أوليائهم ، وقضاة السوء وعمّال السوء في كلّ بلدة ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنّا ما لم نقله ، وما لم نفعله ليبغّضونا إلى الناس ، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السّلام ، فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظّنة ، وكان من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن ، أو نهب ماله ، أو هدمت داره . . . ( 1 ) . وفي زيارة لهم عليهم السّلام رواها عليّ بن طاوس : يا مواليّ فلو عاينكم المصطفى ، وسهام الامّة مغرقة في أكبادكم ، ورماحهم مشرعة في نحوركم ، وسيوفها مولغة في دمائكم ، يشفي أبناء العواهر غليل الفسق من ورعكم ، وغيظ الكفر من إيمانكم ، وأنتم بين صريع في المحراب قد فلق السّيف هامته ، وشهيد فوق الجنازة قد شكّت أكفانه بالسّهام ، وقتيل بالعراء قد رفع فوق القناة رأسه ، ومكبّل في السجن قد رضّت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قطعت بجرع السّم أمعاؤه ، وشملكم عباديد تفنيهم العبيد ، وأبناء العبيد ( 2 ) . ثمّ أيّ شيء يفيده تخصيصه كلامه عليه السّلام بقتل الحسين عليه السّلام ، مع أنّ المؤسّس ليزيد لم يكن إلّا صدّيقهم وفاروقهم ، كما كان لأبيه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٢
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 15 ، شرح الخطبة 208 .
( 2 ) نقله ابن طاوس في مصباح الزائر وصاحب المزار الكبير فيه عنهما البحار 102 : 169 ضمن زيارة جامعة .