كيف والظّل الممدود ورد في وصف نعيم الجنّة قال تعالى : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 1 ) . وثالثا : إنهّ لا يناسب سياق الكلام سابقه ولاحقه ، والظاهر بشهادة السّوق أنّ المراد : أنّهم صادفوا الدّنيا بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مصفّى العيش مدّة مديدة . « فالأرض لكم شاغرة » يقال : شغر الرّجل المرأة . أي : رفع رجلها للنكاح ، والظّاهر أنّ المراد أنّ الأرض كانت لكم شاغرة كشغر رجل المرأة للرجل . قالوا : لمّا فتح موسى بن نصير الأندلس غنموا من الذهب والفضة حتى نعلوا دوابهم بمسامير الذهب والفضة . ولما ضربوا الأوتاد لخيولهم في جدار كنيسة من كنايسها لم تلج ، فنظروا فإذا بصفايح الذهب والفضّة خلف بلاط الرّخام . ولمّا فتح طليطلة ، وجد فيها بيتا كان فيه أربعة وعشرون تاجا من ملوك الأندلس ، كلّما هلك ملك جعل تاجه في ذلك البيت ، وكتب على التّاج اسم صاحبه وابن كم هو ، ويوم ولي ويوم مات . ووجدوا أيضا مائدة عليها اسم سليمان بن داود ، وليس لها أرجل قاعدتها منها ، وكانت من ذهب وفضّة خليطين ، فهي تتلوّن صفرة وبياضا ، مطوّقة بثلاثة أطواق : طوق لؤلؤ ، وطوق
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٩
قلت : وفي ما قالاه : أوّلا : إنهّ لو كان المعنى ما ذكراه ، لم يكن الكلام محتاجا إلى قوله : « وصادفتموها » ، وكان يقول : وإنّها واللّه ظل ممدود إلى أجل معدود .
وثانيا : إنهّ لا يناسب الظّل الممدود الفناء والزّوال ، بل الظلّ الزّائل كما قالوا :
إنّما الدّنيا كظلّ زائل
هامش
( 1 ) الواقعة : 30 .