تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

جعل أبو الحسن عليه السّلام يقلّب كفيّه ويقول : أجل واللّه منقبضات ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : أعاد الشكوى والتألّم فقال : « وأيديكم في الدّنيا مبسوطة - إلى - وسيوفهم مقبوضة » ، وكأنهّ كان يرمز إلى ما سيقع من قتل الحسين عليه السّلام وأهله ، كأنهّ يشاهد ذلك عيانا ( 2 ) . قلت : بل أشار إلى إرادة قتلهم له يوم السّقيفة ، ويوم الشّورى لو لم يبايع ، قال ابن قتيبة في قصّة السقيفة : وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليّا فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع . فقال : إن أنا لم أفعل فمه قالوا : إذن واللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . قال : إذن تقتلون عبد اللّه ، وأخا رسوله . قال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا ( 3 ) . وقال في يوم الشورى : خرج عبد الرّحمن ( ابن عوف ) إلى المسجد ، فجمع النّاس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّي نظرت في أمر النّاس ، فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعل يا عليّ سبيلا إلى نفسك فإنهّ السّيف لا غير . ثمّ أخذ بيد عثمان فبايعه ( 4 ) . وكان حقّ الكلام أن يقول : أشار إلى إرادة قتل الأوّلين له لو لم يبايعهم ، وإرادة قتل طلحة والزّبير وعايشة له عليه السّلام ولابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام لو ظفروا بذلك يوم الجمل ، وإلى قتل معاوية للحسن عليه السّلام ، وابنه للحسين عليه السّلام ، وقتل باقي بني أمية والعبّاسية لباقي أهل بيته وشيعتهم . قال الباقر عليه السّلام - وقد نقله ابن أبي الحديد في عنوان اختلاف الخبر - لبعض أصحابه : يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيّانا ، وتظاهرهم علينا ، وما

هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 267 ح 34 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 201 .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 13 .
( 4 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 27 .