تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

قال ابن أبي الحديد : فصانه اللّه تعالى في أيّام حياته عن أن يفتح عليه الدّنيا ، وأكرمه عن ذلك ، فلم يفتح عليكم البلاد ، ولا درّت عليكم الأموال ، ولا أقبلت الدّنيا نحوكم ، وما دالت الدولة لكم ، إلّا من بعده ( 1 ) . خطب عتبة بن غزوان في إمارته البصرة من قبل عمر - وهو الّذي اختطّ البصرة - فقال : ولقد رأيتني سابع سبعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد تسلقت أفواههم من أكل الشجر ، ولقد رأيتنا أنا وسعد استبقنا بردة فاشتققناها ، فأخذت أنا نصفها وسعد نصفها ، واليوم ما منّا رجل إلّا وقد أصبح أميرا على مصر ، ولقد بلغني أنهّ لم تكن نبوّة إلّا وسننسخ ملكا . ولمّا هزم خالد بن الوليد عجم البسط ، وكانوا بسطوا البسط ، وصفّوا الأطعمة فلم يمهلهم ، ووقف على طعامهم فقعدوا عليه ، وجعل من لم ير الأرياف ، ولا يعرف الرّقاق يقول : ما هذه الرّقاق البيض وجعل من قد عرفها يجيبهم ، ويقول لهم مازحا : هل سمعتم برقيق العيش فيقولون : نعم . فيقول : هو هذا . فسمّي الرّقاق ، قال الطبري : وكانت العرب تسميّه القرى ( 2 ) . « صادفتموها » أي : وجدتموها . « جائلا » من الجولان . « خطامها » أي : زمامها . « قلقا » أي : مضطربا . « وضينها » قال الجوهري : الوضين للهودج بمنزلة البطان للقتب ، والتصدير للرحل ، والحزام للسّرج ( 3 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 201 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 562 سنة 12 .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2214 مادة ( وضن ) .