نفسه هو العادل الّذي لا يحيف ، والحاكم الذي لا يجور ، وهو اللّه الواحد القهّار . واعلموا أنّ على كلّ شارع بدعة وزره ووزر كلّ مقتد به من بعده ، من غير أن ينتقص من أوزار العاملين شيء . . . » ( 1 ) . « فما احلولت » أي : ما صار حلوا ، قال الجوهري : حلا الشيء يحلو حلاوة ، واحلولى مثله ( 2 ) . « لكم الدّنيا في لذّتها » ومذاقها . « ولا تمكنتم من رضاع » مصدر رضع الصّبي امهّ ، وقولهم : لئيم راضع . أصله رجل كان يرضع إبله أو غنمه ، ولا يحلبها لئلّا يسمع صوت حلبه فيطلب منه . « أخلافها » الأخلاف : جمع الخلف بالكسر ، وفي ( الصحاح ) : الخلف : حلمة ضرع النّاقة ، القادمان والآخران ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد : الخطاب لمن في عصره من الصحابة والتابعين ( 4 ) . وقال ابن ميثم : لبني أمية ونحوهم ( 5 ) . والأوّل أصح لأنّ صيرورة الدّنيا حلوا لهم ، وتمكنهم من رضاع ثديها إنّما كان من زمن الأوّلين ، وإنّما نال بنو اميّة ما نالوا بواسطتهم . « إلّا من بعد ما » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( إلّا من بعده ) ، أي : بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 6 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٦
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 384 .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2317 مادة ( حلو ) .
( 3 ) صحاح اللغة 4 : 1353 مادة ( خلف ) .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 201 .
( 5 ) شرح ابن ميثم 3 : 25 .
( 6 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 2 : 200 وشرح ابن ميثم 3 : 23 مثل المصرية أيضا .