مِنْ بَعْدِ مَا صَادَفْتُمُوهَا جَائِلًا خِطَامُهَا - قَلِقاً وَضِينُهَا - قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ - وَحَلَالُهَا بَعِيداً غَيْرَ مَوْجُودٍ وَصَادَفْتُمُوهَا وَاللَّهِ ظِلًّا مَمْدُوداً - إِلَى أَجْلٍ مَعْدُودٍ - فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ - وَأَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ - وَأَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ - وَسُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطَةٌ - وَسُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ - أَلَا إِنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً - وَلِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً - وَإِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِمِ فِي حَقِّ نفَسْهِِ - وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يعُجْزِهُُ مَنْ طَلَبَ - وَلَا يفَوُتهُُ مَنْ هَرَبَ أقول : ورواه ( الإرشاد ) هكذا : « الحمد للهّ ، والسّلام على رسول اللّه . أمّا بعد ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رضيني لنفسه أخا ، واختصّني له وزيرا . أيّها النّاس أنا أنف الهدى وعيناه ، فلا تستوحشوا من طريق الهدى لقلّة من يغشاه ، من زعم أنّ قاتلي مؤمن فقد قتلني . ألا وإنّ لكل دم ثائرا يوما ما ، وإنّ الثائر في دمائنا ، والحاكم في حقّ نفسه ، وحقّ ذوي القربى واليتامى والمساكين ، وابن السّبيل الّذي لا يعجزه ما طلب لا يفوته من هرب ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 1 ) واقسم باللهّ الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لتنتحرنّ عليها يا بني أمية ولتعرفنّها في أيدي غيركم ، ودار عدوكم عمّا قليل وستعلمنّ نبأه بعد حين ( 2 ) . ورواه القمي في ( تفسيره ) مسندا عن الصّادق عليه السّلام هكذا : « قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بعد ما بويع بخمسة أيّام ، فقال فيها : واعلموا أنّ لكلّ حقّ طالبا ، ولكلّ دم ثائرا ، والطالب بحقّنا كقيام الثائر بدمائنا ، والحاكم في حقّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٥
هامش
( 1 ) الشعراء : 227 .
( 2 ) الارشاد للمفيد : 147 .