تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

كفّوا ألسنتكم ، وكونوا من وراء معايشكم ، فإنّ الحرمان سيصل إليكم ، وإن صبرتم واحتسبتم وائتلفتم ، إنهّ طالب وتركم ، ومدرك لثأركم ، وآخذ بحقّكم ، واقسم باللهّ قسما حقّا : إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 1 ) . وروى الطبري في إسلام عدي بن حاتم : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال له : يا عدي بن حاتم إنّما يمنعك من الدخول في هذا الدين لما ترى من حاجتهم ، فو اللّه ليوشكنّ المال يفيض فيهم حتّى لا يوجد من يأخذه - إلى أن قال - قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت ، ورأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف شيئا حتّى تحجّ هذا البيت ، وأيم اللّه لتكونن الثالثة ليفيض المال حتى لا يوجد من يأخذه ( 2 ) . قلت : ولا بد أنّ فيضان المال حتّى لا يوجد من يأخذه إنّما في عصر ظهوره عليه السّلام ، فروي : أنّ أصحاب الزكاة يجيئون بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته ، فلا يقبلونها فيصّرونها ويدورون في دورهم ، فيخرجون إليهم فيقولون : لا حاجة لنا إلى دراهمكم - إلى أن قال - ويجتمع إليه أموال أهل الدّنيا كلّها من بطن الأرض وظهرها ، فيقول النّاس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدّم الحرام ، وركبتم فيه المحارم ، فيعطي عطاء لم يعط أحد قبله ( 3 ) .

23

من الخطبة ( 103 ) فَمَا احْلَوْلَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا فِي لَذَّتِهَا - وَلَا تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلَافِهَا - إِلَّا
هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 9 ، والآية 128 من سورة النمل .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 377 سنة 9 .
( 3 ) رواه علي بن عبد الحميد في الغيبة عنه البحار 52 : 390 ح 212 ، والنقل بتصرف يسير .