تعالى أبطل دينه ، وقطع السّبب بينه وبين خلقه كلا ما كان ذلك ولا يكون حتّى تقوم السّاعة ( 1 ) . « فكأنّكم قد تكاملت من اللّه فيكم الصّنائع » أي : نعمه الخاصّة . « وأراكم ما تأملون » من ظهور القائم عليه السّلام ، في خبر جابر الجعفي ، عن الباقر عليه السّلام : كأنّي بأصحاب القائم عليه السّلام وقد أحاطوا بما بين الخافقين ، فليس من شيء إلّا وهو مطيع لهم ، حتّى سباع الأرض وسباع الطير ( 2 ) . وفي خبر آخر عنه عليه السّلام : إذا قام قائمنا عليه السّلام وضع يده على رؤوس العباد ، فجمع بها عقولهم ، وكملت بها أحلامهم ( 3 ) . وعن الصّادق عليه السّلام : وإنّ الرّجل منهم ليعطى قوّة أربعين رجلا ، وإنّ قلبه لأشدّ من زبر الحديد ، ولو مرّوا بجبال الحديد لقلعوها . . . ( 4 ) . وقال ابن ميثم : وجدت له عليه السّلام - في أثناء بعض خطبه في اقتصاص ما يكون بعده - فصلا يجري مجرى الشّرح لهذا الوعد ، وهو أن قال : « يا قوم اعلموا علما يقينا إنّ الّذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليتكم ليس بدون ما استقبل الرّسول من أمر جاهليتكم - وذلك أنّ الامّة كلّها يومئذ جاهلية - إلّا من رحم اللّه . فلا تعجلوا فيعجل الخرق بكم ، واعلموا أنّ الرفق يمن ، وفي الأناة بقاء وراحة ، والإمام أعلم بما ينكر ، ولعمري لينزعنّ عنكم قضاء السوء ، وليقبضنّ عنكم المرائين ، وليعزلنّ عنكم امراء الجور ، وليطهّرنّ الأرض من كلّ غاش ، وليعملنّ فيكم بالعدل ، وليقومنّ فيكم بالقسطاس المستقيم ، ليتمنين أحياؤكم لأمواتكم رجعة الكرّة عمّا قليل فيعيشوا إذن ، فإنّ ذلك كائن للهّ ، أنتم بأحلامكم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٣
هامش
( 1 ) الغيبة للطوسي : 173 ، والنقل بتقطيع .
( 2 ) كمال الدين للصدوق : 673 ح 25 في صدر حديث .
( 3 ) كمال الدين للصدوق : 675 ح 30 ، والكافي للكليني 1 : 25 ح 21 .
( 4 ) كمال الدين للصدوق : 673 ح 26 .