تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

« وخلّف فينا راية الحق » قال ابن أبي الحديد : إنّ المراد براية الحقّ الثّقلان المخلّفان : الكتاب والعترة ( 1 ) . وقال ابن ميثم : المراد بها الكتاب والسنّة ( 2 ) . قلت : كلّ منهما وإن كان معنى صحيحا إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد براية الحقّ هنا : الكتاب بالخصوص ، لقوله عليه السّلام بعد : « دليلها مكيث الكلام . . . » جاعلا للعترة دليل الكتاب ، وحينئذ فقوله عليه السّلام هنا نظير قوله عليه السّلام في الخطبة الأولى : « وخلّف فيكم ما خلّفت الأنبياء في أممها - إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ، ولا علم قائم - : كتاب ربّكم فيكم » ( 3 ) . وأمّا الراية في كلامه عليه السّلام في خبر عبيد بن كرب عنه عليه السّلام : « أنّ لنا أهل البيت راية من تقدّمها مرق ، ومن تأخر عنها محق ، ومن تبعها لحق » ( 4 ) القائم عليه السّلام بالخصوص ، ورووا الخبر في علاماته عليه السّلام . « من تقدّمها » بالحكم في قبالها ، كمن أمر بغسل الرّجلين في قبال حكمها بمسحهما . « مرق » أي : خرج من الدّين . « ومن تخلّف عنها » بعدم العلم بأحكامها . « زهق » أي : هلك . « ومن لزمها » بالالتزام بما فيها . « لحق » بها ويصل إلى المقصد . « دليلها مكيث الكلام » قد عرفت أنّ المراد من دليل راية الحق - وهي

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 189 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 3 : 7 .
( 3 ) رواه الشريف الرضي ضمن خطبة في نهج البلاغة 1 : 25 .
( 4 ) أخرجه الصدوق في كمال الدين : 654 ح 23 .