تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وقال : يضرب لمن ظاهره الأناة وباطنه الإبرام . ونقل أشياء اخر كثيرة لا ربط لشيء منها سوى قول الشّاعر منها :
مسبل في الحيّ أحوى رفل * وإذا يغزو فسمع أزل ( 1 )

« فإذا أنتم ألنتم له رقابكم ، وأشرتم إليه جاءه الموت فذهب به » قال ابن أبي الحديد : خطب بها أمير المؤمنين عليه السّلام في الجمعة الثالثة من خلافته ، وكنّى فيها عن حال نفسه ، وأعلمهم فيها أنّهم سيفا رقونه ، ويفقدونه بعد اجتماعهم عليه وطاعتهم ، وهكذا وقع الأمر ، فإنهّ نقل أنّ أهل العراق لم يكونوا أشد اجتماعا عليه من الشّهر الّذي قتل عليه السّلام فيه ( 2 ) . قلت : فيه أوّلا : من أين أنّ مراده عليه السّلام بقوله : « فإذا أنتم ألنتم له رقابكم وأشرتم إليه » شهر قتله كما قال بل الظّاهر أنّ مراده عليه السّلام : انتقال أصل الخلافة الظاهرية إليه ، لأنهّ عليه السّلام في أيّام الثلاثة لم يكن عندهم إلّا كأحد الصحابة في عدم بسط يد له ، بل كان تحت الشّدّة ، فإنّ حال من يراقبه الملوك ويعدوّنه رقيبا لهم معلوم ، وفي كتاب معاوية إلى محمّد بن أبي بكر مشيرا إلى أبي بكر وعمر وإليه عليه السّلام : « ولقد همّا به الهموم ، وأرادا به العظيم » وإنّما في أيّام خلافته ليّن له الرّقاب ، وأشير إليه بالأصابع . وثانيا : من قال : إنّ أهل العراق لم يكونوا أشد اجتماعا عليه من شهر قتل فيه كيف ، وبعد التّحكيم صار أمره عليه السّلام مضطربا غاية الاضطراب ، حتّى بعد رجوعه عن حرب الخوارج نهى النّاس عن دخول البلد ، ليشخصوا إلى معاوية ، فلم يعتنوا به ، وكان معاوية يغير كلّ يوم على بلاده عليه السّلام غير الكوفة ، ويصيح عليه السّلام بهم في الدفاع ، ولم يصغوا إليه عليه السّلام حتّى قتل - صلوات اللّه عليه -

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 190 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 189 ، 192 .