تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

أسفا ، وحينئذ فلا بد أنّ مراده عليه السّلام : أن لبثه فيهم أيّام خلافته قليل ، فلم تكمل السّنة الرابعة من قيامه عليه السّلام . « فلبثتم بعده ما شاء اللّه » ولا يعلم مدّة لبثهم غير اللّه . « حتّى يطلع اللّه لكم من يجمعكم ويضم نشركم » بظهور قائم آل محمّد عليهم السّلام ، وقال ابن ميثم : قيل هو الإمام المنتظر ، وقيل : هو قائم بني العبّاس بعد انقضاء دولة بني امّية ( 1 ) . قلت : كيف يحتمل إرادته عليه السّلام قائم بني العبّاس ، وكلامه عليه السّلام في دليل راية الحقّ بعده عليه السّلام فمن يجمع النّاس ، ويضمّ نشرهم على راية الحقّ غير قائم أهل البيت عليهم السّلام وإذا لم يكن المراد دليل راية الحقّ ، فأيّ فرق بين قائم العباسية وقائم الأموية ، في جمع أمر النّاس على السلطنة الدنيوية وقال ابن أبي الحديد : كلامه عليه السّلام إشارة إلى المهدي الّذي يظهر في آخر الوقت ، إلّا أنهّ عند أصحابنا غير موجود الآن وسيوجد وعند الإمامية أنهّ موجود ( 2 ) . قلت : فما يفعل بقوله عليه السّلام هنا : « مثل آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم » ( 3 ) ، وبقوله عليه السّلام في خطبة مرّت في أوّل الفصل : « لا تخلو الأرض من قائم للهّ حجّة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا » ( 4 ) « فلا تطمعوا في غير مقبل » قال أيوب بن نوح للرّضا عليه السّلام : نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر ، وأن يردهّ اللّه إليك من غير سيف ، فقد بويع لك ، وضربت الدّراهم باسمك . فقال عليه السّلام : ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب ، وسئل عن المسائل ،

هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 8 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 192 .
( 3 ) رواهما الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 : 194 ضمن الخطبة 98 و 4 : 37 ضمن الحكمة 147 .
( 4 ) المصدر نفسه .