تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

الكتاب - : العترة عليهم السّلام ، لكونهم كتاب اللّه الناطق الدّال على حكم كتابه الصّامت . وقال ابن أبي الحديد في شرح الجملة : وقلّة الكلام من صفات المدح ، وكثرته من صفات الذمّ . قالت جارية ابن السّماك : ما أحسن كلامك لولا أنّك تكثر ترداده . . . ( 1 ) قلت : مكيث الكلام غير قليل الكلام ، إنّما هو من يتكلّم عن رويّة وتدبّر ولو كثر كلامه ، وفي قباله سريع الكلام : من يتكلّم عن غير تدبّر ولو قلّ كلامه . فالحكايات التي نقلها هنا ، والأخبار التي ذكرها هنا بلا ربط ، وتطويل بلا طائل . « بطيء القيام ، سريع إذا قام » المراد أنهّ لا يفعل شيئا حتّى يوجد المقتضي له ويصير ذا حكمة ، فما لا يكون كذلك لا يقرب منه ، فدعا أبو سفيان والعبّاس أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أن يبايعاه ، فما توجهّ إليهما ( 2 ) ، لأنّ قيامه عليه السّلام في ذاك الوقت لتصدّي الإمرة لم يكن صلاحا ، لأنهّ بعد تعاقد قريش على عدم تخلية الأمر له ، ولو كان قام لانجر إلى اضمحلال أصل الاسلام ، كما أنهّ إذا وجد المقتضى لا يدع الفرصة ، فأشير عليه عليه السّلام بأن لا يتبع طلحة والزبير ، ويدع معاوية والشام ، فخالف من أشار عليه ، وجدّ في الطّلب وأوجد الجمل وصفين . ونقل ابن أبي الحديد في شرح هاتين الفقرتين قول المتنبي :

وما قلت للبدر أنت اللجين * ولا قلت للشّمس أنت الذّهب فيقلق منه البعيد الأناة * ويغضب منه البطيء الغضب
ونقل المثل : يريك الهوينى والأمور تطير
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 190 .
( 2 ) السقيفة للجوهري : 42 ، وغيره .