وفي السير : كتب الحسين عليه السّلام إلى الأحنف يدعوه إلى نفسه ، فلم يردّ جوابا ، وقال : قد جرّبنا آل أبي الحسن ، فلم نجد عندهم إيالة للملك ، ولا جمعا للمال ، ولا مكيدة في الحرب ( 1 ) . وفي ( عيون ابن قتيبة ) : قال الشّعبي : ما لقينا من آل أبي طالب إن أحببناهم قتلونا ، وإن أبغضناهم أدخلونا النّار ( 2 ) . وقيل لابن عمر : إنّ الحسين عليه السّلام توجهّ إلى العراق . فلحقه وناشده اللّه أن يرجع فأبى ، فقال ابن عمر : أما إنّي ساحدّثك حديثا : إنّ جبرئيل عليه السّلام أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فخيرّه بين الدّنيا والآخرة فاختار الآخرة . وأنّكم بضعة من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، واللّه ، لا تليها أنت ولا أحد من أهل بيتك ، وما صرفها اللّه عنكم إلّا لما هو خير لكم ( 3 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : - في حديث سفيان بن أبي ليلى الّذي قال للحسن عليه السّلام : أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة - قال الحسن عليه السّلام له : ما جاءنا بك يا سفيان قال : حبّكم . فقال عليه السّلام فأبشر يا سفيان ، فإنّي سمعت عليّا يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : يرد عليّ الحوض أهل بيتي ومن أحبّهم من امّتي كهاتين - يعني : السّبابتين - أو كهاتين - يعني : السّبابة والوسطى - إحداهما تفضل على الأخرى . أبشر يا سفيان ، فإنّ الدّنيا تسع البر والفاجر ، حتّى يبعث اللّه إمام الحقّ من آل محمّد عليهم السّلام ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٤
شيبان والكبش حدّثاني * شيخان باللهّ عالمان
قالا إذا كنت فاطميا * فاصبر على نكبة الزمان
هامش
( 1 ) الفائق للزمخشري 1 : 52 مادة ( أول ) ، بفرق يسير .
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 212 .
( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 211 ، والنقل بتلخيص .
( 4 ) المقاتل أبي الفرج : 44 .