تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

احبّك في العلانية ، وأدين اللّه بولايتك في السّرّ كما أدين اللّه بها في العلانية فنكت عليه السّلام بعوده الثّانية ثم رفع رأسه إليه ، فقال له : صدقت إنّ طينتنا طينة مخزونة أخذ اللّه ميثاقها من صلب آدم ، فلم يشذّ منها شاذّ ، ولا يدخل فيها داخل من غيرها ، اذهب واتخذ للفقر جلبابا ، فإنّي سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : واللّه الفقر أسرع إلى محبينا من السّيل إلى بطن الوادي . ورواه ( أمالي ) الشيخ ( 1 ) . ولكن روى ( معاني الأخبار ) : عن أحمد بن المبارك قال : إنّ رجلا قال للصّادق عليه السّلام : حديث يروى : أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّي احبّك . فقال له : أعدّ للفقر جلبابا . فقال : ليس هكذا قال ، إنّما قال له : أعددت لفاقتك جلبابا . يعني : يوم القيامة ( 2 ) . ويمكن الجمع بكون لفظ ( الفقر ) في خبر الصّفار ، وخبر أبي عبيد ، وابن قتيبة من وهم الرّاوي ، والأصل : البلاء ، كما يشهد له خبر الأربعمائة المتقدّم ، وخبر أبي مريم المتقدّم ، لكن روى ( الأسد ) : عن عثمة أنّ رجلا من الأنصار رأى بوجه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أثر الجوع ، فأتى بيته فلم يجد فيه شيئا ، فأتى بني قريظة فآجر نفسه على كلّ دلو بتمرة ، حتّى جمع حفنة أو كفّا ثمّ رجع بالتّمر فوضعه بين يدي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال صلّى اللّه عليه وآله له : إنّي لأظنّك تحبّ اللّه ورسوله قال : أجل والذي بعثك بالحقّ ، لأنت أحبّ إليّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي . قال : أمّا لا فاصطبر للفاقة ، وأعدّ للبلاء تجفافا ، فو الّذي بعثني بالحقّ لهي أسرع إلى من يحبّني من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله ( 3 ) . « وقد يؤوّل » من التأويل .

هامش
( 1 ) أخرجه الصفاري البصائر : 411 ح 2 ، وأبو علي الطوسي في أماليه 2 : 23 المجلس 14 .
( 2 ) معاني الأخبار للصدوق : 182 ح 1 .
( 3 ) أسد الغابة 3 : 387 .