الّذي تعلم ، ولكنّي منيت بشرار خلق اللّه - إلّا من رحم اللّه - يدعونني فآبى عليهم ، ثمّ أجيبهم فيتفرّقون عنّي ، والدنيا محنة الصالحين ، جعلنا اللّه وإيّاك منهم ، ولولا ما سمعت من حبيبي أنهّ يقول ، لضاق ذرعي غير هذا الضيق ، سمعته يقول : الجهد والبلاء أسرع إلى من أحبّ اللّه وأحبّني من السّيل إلى مجاريه ( 1 ) . « وهذا مثل قوله عليه السّلام : من أحبّنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا » ورواه أبو عبيد ، وابن قتيبة في ( غريبيهما ) هكذا : « من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا أو تجفافا » ( 2 ) . وفي ( الصحاح ) : الجلباب : الملحفة ، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا :
تمشي النسور إليه وهي لاهية * مشي العذارى عليهنّ الجلابيب ( 3 )
والتّجفاف : لبس الفرس .
روى الصّفار عن الأصبغ قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأتاه رجل فسلّم عليه ، ثمّ قال له : إنّي واللّه لاحبّك في اللّه ، واحبّك في السّرّ كما احبّك في العلانية ، وأدين اللّه بولايتك في السّرّ كما أدين بها في العلانية . وبيد أمير المؤمنين عليه السّلام عود فتطأطأ رأسه ، ثم نكت بعوده في الأرض ساعة ، ثمّ رفع رأسه إليه فقال : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حدّثني بألف حديث لكلّ حديث ألف باب ، وأنّ أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشامّ ، فما تعارف منها أيتلف ، وما تناكر منها اختلف ، ويحك لقد كذبت فما أعرف وجهك في الوجوه ، ولا اسمك في الأسماء . ثمّ دخل عليه آخر ، فقال له : إنّي احبّك في اللّه ، واحبّك في السّر كما
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 205 .
( 2 ) رواه عنهما المرتضى في أماليه 1 : 13 المجلس 2 .
( 3 ) صحاح اللغة 1 : 101 مادة ( جلب ) .