تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
بدل التهافت : « لأرفضّ ، والمعنى واحد ، ففي ( الصحاح ) : وكلّ متفرّق ذاهب مرفضّ . قال القطامي :
أخوك الّذي لا يملك الحسّ نفسه * وترفضّ عند المحفظات الكتائف ( 1 )

قول المصنّف : « معنى ذلك أنّ المحنة » أي : الامتحان . « تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه » في حديث الأربعمائة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، للبلاء أسرع إلى المؤمن من أغدار السّيل من أعلى التّلعة إلى أسفلها ، ومن ركض البراذين ( 2 ) . « ولا يفعل ذلك إلّا بالأتقياء الأبرار » فحيث إنّ الأمور مقسومة من اللّه تعالى بين عباده ، فمن آتاه اللّه الآخرة لا يؤتيه الدّنيا ، كما أنّ من آتاه الحذاقة والكمال لا يؤته الرّياسة والمال ، فذكروا أنّ المقتدر لمّا خلع وبويع ابن المعتزّ ، أخبر الطبري بذلك ، فقال : فمن رشّح للوزارة قيل : ابن الجراح . قال : فمن ذكره للقضاء فقيل : ابن المثنى . فأطرق قليلا ، ثمّ قال : إنّ هذا أمر لا يتمّ ، ولا ينتظم . قيل له : وكيف قال : كلّ واحد من هؤلاء الذين سمّى متقدّم في معناه على الرّتبة في أبناء جنسه ، والزّمان مدبر والدّنيا مولية ، وما أرى هذا إلّا إلى اضمحلال ، ولا يكون لمدتّه طول . فكان الأمر كما قال ( 3 ) . « والمصطفين الأخيار » في ( تاريخ اليعقوبي ) قدم على عليّ عليه السّلام أبو مريم القرشي المكّي - وكان صديقا له - فلمّا رآه قال : ما أقدمك يا أبا مريم قال : واللّه ما جئت في حاجة ، ولكن عهدي بك قديم فأحببت أن أراك ، ولو اجتمع أهل الأرض عليك ، لأقمتهم على الطريق . فقال : يا أبا مريم واللّه إنّي لصاحبك

هامش
( 1 ) صحاح اللّغة 3 : 1079 مادة ( رفض ) .
( 2 ) رواه ضمن حديث الأربعمائة الصدوق في الخصال : 621 وابن شعبة في تحف العقول : 111 .
( 3 ) روى هذا المعنى الطبري في تاريخه 8 : 251 سنة 296 ، والقرطبي في صلة تاريخ الطبري : 18 سنة 296 .