تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فرضي عنه وأجازه . وقال الشاعر :
وما عن رضى كان الحمار مطيتي * ولكنّ من يمشي سيرضى بما ركب
وفي الأمثال : ركب في الطّلب أعجاز الإبل . هذا ، وعبّر عليه السّلام يوم الشورى عن حاله بعد أخذ حقهّ استعارة بما مر ، وأوضح المراد في أوّل انتقال الأمر إليه عليه السّلام ، فروى المدائني عن عبد اللّه بن جنادة : أنهّ عليه السّلام خطب يومئذ . فقال : أمّا بعد ، فإنهّ لمّا قبض اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون النّاس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا ، فغصبونا سلطان نبيّنا . فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ويتعزّز علينا الذليل ، فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشنت الصدور ، وجزعت النفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدّين لكنّا على غير ما كنّا لهم . . . ( 1 )

21

الحكمة ( 111 ) وقال عليه السّلام - وقد توفّي سهل بن حنيف الأنصاريّ بالكوفة بعد مرجعه من صفّين معه ، وكان أحبّ النّاس إليه - : لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ وَمعنى ذَلك أنَّ الْمِحْنَةَ تَغْلْظُ عَلَيْهِ - فَتُسْرِعُ الْمَصَائِبُ إليَهِْ - وَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ إِلّا بالْأَتْقِيَاءِ الْأَبْرَارِ وَالْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَار : وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ع : مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا
هامش
( 1 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 101 .