تعلم كيف أصبحنا قال : فظننت أنهّ أراد أن يسمع من في البيت ( 1 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : توفّي محمّد بن جعفر الصادق بخراسان فركب المأمون لشهوده ، فلمّا نظر إلى السرير نزل فترجّل ، ورفع عن تراقيه ، ثمّ دخل بين العمودين فلم يزل بينهما حتّى وضع ، وتقدّم فصلّى عليه ، ثمّ حمله حتّى بلغ به القبر ، ثمّ دخل قبره ، فلم يزل فيه حتّى بني عليه ، ثمّ خرج فقام على القبر وهو يدق ، فقال له عبد اللّه بن الحسن : إنّك قد تعبت فلو ركبت . فقال له المأمون : إنّ هذه رحم قطعت من مائتي سنة . قال الحسن بن محمّد بن يحيى : قال جدّي : . . . وروى في هذا الحديث أنهّ قال : هذا حقّ ضيّع من مائتي سنة ( 2 ) . قلت : أي من يوم وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « وإلّا ركبنا أعجاز الإبل وإن طال السّرى » قد عرفت المراد منه من بيان الرضي رضوان اللّه عليه . هذا ، وفي السّير : دخل أبو بجيلة الشّاعر على السّفاح ، فقال له : أفتأذن لي في إنشادك فقال له : لعنك اللّه ألست القائل في مسلمة بن عبد الملك :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٧
أمسلم إنّي يا بن كلّ خليفة * ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض
شكرتك إنّ الشكر حبل من التّقى * وما كلّ من أوليته نعمة يقضي
وأحييت لي ذكري وما كان خاملا * ولكنّ بعض الذكر أنبه من بعض
قال : فأنا الذي أقول :
لما رأينا استمسكت يداكا * كنّا أناسا نرهب الملاكا
ونركب الأعجاز والأوراكا * من كلّ شيء ما خلا الاشراكا
وكلّ ما قلته في سواكا * زور وقد كفّر هذا ذاكا
هامش
( 1 ) منتخب ذيل المذيل للطبري : 120 .
( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب 2 : 115 ، والنقل بتلخيص .