قلت : كون ذاك الكلام قاله عليه السّلام يوم السّقيفة أو يوم الشّورى ليس بمذهب ، حتّى يفصل بين أصحابه والإماميّة ، وإنّما في مثله يرجع إلى مستنده ، وفي مستنده صرّح بوروده يوم الشّورى كما عرفته من الطبري ، ونقله هو عن أبي عبيد في الجمع بين غريبيه ( 1 ) ، ونقله ابن ميثم عن القتيبي في ( غريبه ) ، والأزهري في ( تهذيبه ) ( 2 ) ، ولعلهّ رأى ذلك في كلام الراوندي قاله حدسا ، فنسبه إلى الإمامية ( 3 ) ، وهذا ابن شهرآشوب أحد علماء الإماميّة صرّح بأنهّ عليه السّلام قال هذا الكلام لابن عوف يوم الشورى ( 4 ) . ثمّ كونه يوم الشورى لا يثبت له إمضاءه عليه السّلام يوم السقيفة . فقد قال عليه السّلام ذلك اليوم أقوالا أشدّ من هذا ، كما تقف عليه في محلهّ . « لنا حقّ فإن أعطيناه » روى الطبري في ( ذيله ) عن المنهال بن عمرو قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليه السّلام فقلت : كيف أصبحت أصلحك اللّه قال : ما كنت أرى أنّ شيخا من أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا فأمّا إذا لم تدرا ، فساخبرك : أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، وأصبح شيخنا وسيّدنا يتقرّب إلى عدوّنا بشتمه وسبهّ على المنابر - إلى أن قال - فلئن كانت العرب صدقت أنّ لها فضلا على العجم ، وصدقت قريش أنّ لها الفضل على العرب ، لأنّ محمّدا منها ، فلقد فأصبحوا يأخذون بحقّنا ولا يعرفون لنا حقّا ، فهكذا أصبحنا إذا لم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 252 .
( 2 ) نقله عن ابن قتيبة والأزهري ابن ميثم في شرحه 5 : 249 ، والراوندي في شرحه 3 : 270 ، والظاهر أخذ ابن ميثم عن الراوندي .
( 3 ) لم يتعرّض الراوندي في شرحه 3 : 270 إلى ذلك ، وظنّ الشارح لا مورد له .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 274 .