تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

20

الحكمة ( 21 ) وقال عليه السّلام : لَنَا حَقٌّ فَإِنْ أعُطْيِناَهُ وَإِلَّا رَكِبْنَا أَعْجَازَ الْإِبِلِ - وَإِنْ طَالَ السُّرَى « وهذا القَول مِنْ لطيفِ الكلام وفصَيِحهِِ ، وَمعَناهُ : أنّا إنْ لَمْ نُعْطَ حقّنا كُنَّا أذِلَّاءَ ، وَذلِكَ أنَّ الرَّدِيفَ يَرْكَبُ عَجُزَ البَعِير ، كَالْعَبْدِ والْأسِير وَمَنْ يَجْري مَجْراهما » . أقول : روى الطبري : أنهّ عليه السّلام تكلّم بذلك يوم الشّورى مع زيادة هكذا : « الحمد للهّ الّذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله منّا نبيّا ، وبعثه إلينا رسولا ، فنحن بيت النبوّة ، ومعدن الحكمة ، وأمان أهل الأرض ، ونجاة لمن طلب ، لنا حقّ إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، ولو طال السّرى ، لو عهد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهدا لأنفذنا عهده ، ولو قال لنا قولا لجادلنا عليه حتّى نموت . لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللهّ . اسمعوا كلامي ، وعوا منطقي عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا المجمع ، تنتضي فيه السّيوف وتخان فيه العهود » ( 1 ) . ورواه ( غريب ) ابن قتيبة إلى قوله : « وصلة رحم » . وبعده : « والأمر إليك يا بن عوف على صدق اليقين وجهد النّصح . استغفر اللّه لي ولكم » ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : هذا الكلام تزعم الإماميّة أنهّ قاله يوم السّقيفة أو في تلك الأيام ، ويذهب أصحابنا إلى أنهّ قاله يوم الشّورى ( 3 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 300 سنة 24 .
( 2 ) غريب الحديث لابن قتيبة 2 : 139 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 252 .