ثمّ إذا كانوا هم الظّهر والبطن للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والشّعار له دون الدّثار ، والطوال الشجر والطّيّبو الثّمر ، هل كانت بيعة قريش للرّجل إلّا جورا وزورا وفجورا قال ابن أبي الحديد : واعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لو فخر بنفسه ، وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله التي آتاه اللّه واختصّه بها ، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به النّبيّ الصادق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمره ، ولست أعني بذلك الأخبار العامّة الشائعة التي يحتجّ بها الإماميّة على إمامته ، كخبر الغدير ، وخبر المنزلة ، وقصّة براءة ، وخبر المناجاة ، وقصّة خيبر ، وخبر الدّار بمكّة في ابتداء الدعوة ، ونحو ذلك ، بل الأخبار الخاصّة التي رواها فيه أئمّة الحديث التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره ، وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا ممّا رواه علماء الحديث الّذين لا يتّهمون فيه ، وجلّهم قائلون بتفضيل غيره عليه ، فروايتهم فضائله توجب سكون النّفس ما لا توجبه رواية غيرهم .
قلت : كلامه موهم أنّ أخبار الغدير ، وأخبار المنزلة ، وأخبار البراءة ، وأخبار المناجاة ، وأخبار خيبر ، وأخبار ابتداء الدعوة لم يروها أئمّة حديثهم ، وهو مغالطة منه . فكما رووا ما قال رووا تلك ، وإنّما الإمامية احتجوا بها على إمامته عليه السّلام ، وإذا لم تكن تلك دالّة لم يكن ما استدلّ به على وجود الصانع ، وعلى نبوّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا دالّا .
وكيف كان ، فنقل أربعة وعشرين حديثا من أبي نعيم ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهما ، ونقتصر على نقل ماله مزيد ربط بالعنوان ، مثل ثانيها : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو فد ثقيف : لتسلمنّ أو لأبعثنّ إليكم رجلا منّي - أو قال عديل نفسي - فليضربنّ أعناقكم .
ومثل ثامنها : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنا أوّل من يدعى به يوم القيامة - إلى أن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٠