ومثل الرّابع وعشرينها : عن الثعلبي لمّا نزل إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ . . . ( 1 ) بعد انصرافه من غزاة حنين جعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يكثر « سبحان اللّه » و « استغفر اللّه » ، ثمّ قال : يا عليّ إنهّ قد جاء ما وعدت به : جاء الفتح ودخل النّاس في دين اللّه أفواجا ، وإنهّ ليس أحد أحقّ منك بمقامي لقدمك في الإسلام ، وقربك منّي ، وصهرك ، وعندك سيّدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن ، فأنا حريص على أن أراعي ذلك لولده . قال ابن أبي الحديد - بعد نقل تلك الأخبار - : واعلم أنّا إنّما ذكرنا هذه الأخبار هاهنا ، لأنّ كثيرا من المنحرفين عنه عليه السّلام إذا مرّوا على كلامه في نهج البلاغة أو غيره - المتضمّن للتحدّث بنعمة اللّه عليه من اختصاصه بالرّسول صلّى اللّه عليه وآله وتميزه إياّه عن غيره - ينسبونه فيه إلى التيّه والزّهو والفخر ، ولقد سبقهم بذلك قوم من الصّحابة ، قيل لعمر : ولّ عليّا أمر الجيش والحرب . فقال : هو أتيه من ذلك . وقال زيد بن ثابت : ما رأينا أزهى من عليّ واسامة . فأردنا بإيراد هذه الأخبار عند تفسير قوله عليه السّلام : « نحن الشّعار والأصحاب ، ونحن الخزنة والأبواب » أن ننبهّ على عظيم منزلته عند الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّ من قيل في حقهّ ما قيل لو رقى إلى السّماء ، وعرج في الهواء ، وفخر على الملائكة والأنبياء تعظّما وتبجّحا لم يكن ملوما ، بل كان بذلك جديرا ، فكيف وهو عليه السّلام لم يسلك قط مسلك التعظّم والتكبّر في شيء من أقواله ، ولا من أفعاله وكان ألطف البشر خلقا ، وأكرمهم طبعا ، وأشدّهم تواضعا ، وأكثرهم احتمالا ، وأحسنهم بشرا ، وأطلقهم وجها حتّى نسبه من نسبه إلى الدعابة والمزاح ، وهما خلقان ينافيان التكبّر والاستطالة ، وإنّ ما كان يذكره أحيانا ما يذكره من هذا النّوع نفثة مصدور ، وشكوى مكروب ، وتنفس مهموم ، ولا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٣
هامش
( 1 ) النصر : 1 .