نَحْنُ الشِّعَارُ وَالْأَصْحَابُ وَالْخَزَنَةُ وَالْأَبْوَابُ - وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا - فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً « قد خاضوا بحار الفتن » قال ابن أبي الحديد : إنّ هذا متّصل بكلام لم يحكه الرّضي رحمه اللّه ، وهو ذكر قوم من أهل الضلال ( 1 ) . قلت : قوله عليه السّلام في العنوان « نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب » يدلّ على أنّ مراده عليه السّلام بهذا الكلام : المتقدّمون عليه ، سواء جعلناه متّصلا بما قبله أو لا . ويوضّح ما ذكرنا ، من أنهّ عليه السّلام جعل المتقدّمين عليه خائضين في بحار الفتن ، أنّهم لمّا دعوه إلى بيعة أبي بكر وقادوه إليه لاذ بقبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، يصيح ويناديوَ لَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قوَمْهِِ غَضْبانَ أَسِفاً ( 2 ) . نقل ذلك ابن قتيبة وغيره ( 3 ) ، فتمثله عليه السّلام بكلام هارون أخي موسى عليهما السّلام يدلّ على أنّهم في تقديمهم لأبي بكر صاروا مثل بني إسرائيل في عبادتهم العجل . « وأخذوا بالبدع دون السّنن » قد جمع الإمامية البدع الّتي أحدثها الثّلاثة للنّاس ، في قبال سنن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في كتبهم الكلامية . « وأرز » بتقديم الرّاء . « المؤمنون » الأصل في ( أرز ) التجمّع ، كتجمّع الحيّة ، قال أبو الأسود : إنّ فلانا إذا سئل أرز ، وإذا ادعى اهتز ( 4 ) . وقد كان المؤمنون - كسلمان ، وأبي ذر والمقداد ، وعمّار ، وحذيفة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٧
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 428 .
( 2 ) الأعراف : 150 .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 13 .
( 4 ) نقله عنه في لسان العرب 5 : 305 مادة ( ارز ) .