تسمعوا قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث يقول : أجريت الحكمة على لسان أهل بيتي ( 1 ) وجمعوا من كلام السّجّاد عليه السّلام خمس صحايف من الدعاء والمناجاة ( 2 ) ، لو اجتمعت العرب ، وكلّ ذي أدب أن يأتوا بمثلها لعجزوا ، وقال ابن شهرآشوب : ذكر فصاحة الصحيفة الكاملة عند بليغ في البصرة ، فقال : خذوا عنّي املي عليكم ، وأخذ القلم ، وأطرق رأسه فما رفعه حتّى مات ( 3 ) . ويكفيه دعاؤه المعروف بدعاء أبي حمزة ، فإنّ فقراته في غاية القرب من آيات القرآن ، ومنها : فإنّ قوما آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم ، فادركوا ما أمّلوا ، وإنّا آمنّا بك بألسنتنا وقلوبنا ، لتعفو عنّا فأدركنا ما أمّلنا ( 4 ) . وذكروا أنّ عبد الملك لمّا كتب إليه عليه السّلام يعنفّه في تزوجّه بأمته بعد عتقها ، فأجابه عليه السّلام رمى بكتابه عليه السّلام إلى ابنه سليمان ، فقال : لشدّ ما فخر عليك . فقال : يا بنيّ لا تقل ذلك ، فإنّها ألسن بني هاشم الّتي تفلق الصّخر ، وتغرف من بحر ، إنّ عليّ بن الحسين عليه السّلام - يا بنيّ - يرتفع من حيث يتّضع النّاس ( 5 ) . ولو أردنا إشباع الكلام في المقام لطال الكلام . هذا ، وروي أنّ إبراهيم بن العبّاس الصّولي قال لأبي تمام الطّائي - وقد كان أبو تمام أنشده شعرا له في المعتصم - : يا أبا تمام امراء الكلام رعية
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٥
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق 1 : 338 ح 17 ، والحميري في قرب الإسناد : 73 .
( 2 ) الصحيفة الأولى هي الصحيفة التي تروى بطرق عن الإمام الباقر وزيد عن السجاد عليه السّلام ، والصحيفة الثانية للشيخ الحرّ صاحب الوسائل ، والثالثة للأفندي التبريزي صاحب الرياض ، والرابعة للمحدّث النوري صاحب المستدرك ، والخامسة للسيد الأمين صاحب أعيان الشيعة ، وذكر الطهراني ( في الذريعة 15 : 21 ) صحيفة سادسة للمولى صالح المازندراني .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 406 .
( 4 ) مصباح المتهجد للطوسي : 524 ، والبلد الأمين للكفعمي : 205 .
( 5 ) الكافي للكليني 5 : 344 ح 4 ضمن حديث .