وأنبيائه ، فلم يسمع متكلّم قط قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه ( 1 ) . وروى محمّد بن أبي طالب في ( مقتله ) : أنّ الحسين عليه السّلام تقدّم يوم الطّف حتّى وقف بإزاء القوم ، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنّهم السّيل ، ونظر إلى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة ، فقال : الحمد للهّ الذي خلق الدّنيا فجعلها دار فناء وزوال ، متصرّفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرتّه ، والشّقيّ من فتنته ، فلا تغرنّكم الدّنيا ، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها ، وتخيّب طمع من طمع فيها ، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم ، وأعرض بوجه الكريم عنكم ، وأحلّ بكم نقمته ، وخيّبكم رحمته ، فنعم الرّبّ ربّنا ، وبئس العبيد أنتم ، أقررتم بالطّاعة ، وآمنتم بالرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ إنّكم زحفتم إلى ذريتّه وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم ، فتبّا لكم ولما تريدون إِنّا للِهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ راجِعُونَ ( 2 ) هؤلاء قوم كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ ( 3 ) . فقال عمر بن سعد : ويلكم كلمّوه فإنهّ ابن أبيه ، واللّه لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع ولما حصر ( 4 ) . وقد جمعوا من أدعيته عليه السّلام صحيفة ( 5 ) ، ولو لم يكن له إلّا دعاؤه في يوم عرفة لكفاه في كونه من امراء الكلام . وفي الخبر - لمّا دعا الحسن والحسين عليهما السّلام بأمر أبيهما عليه السّلام بدعوات في الاستسقاء - : سئل سلمان الفارسي : إنهّ شيء علماه فقال : ويحكم ألم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٤
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تاريخه 4 : 322 سنة 61 ، وأبو مخنف في مقتل الحسين : 84 ضمن خطبة ، والنقل بتقطيع .
( 2 ) البقرة : 156 .
( 3 ) المؤمنون : 41 - 44 .
( 4 ) رواه محمد بن أبي طالب الحائري في مقتله عنه مقتل الحسين للمقرم : 227 ، وابن شهرآشوب في مناقبه 4 : 100 بتفاوت بين الألفاظ .
( 5 ) هي الصحيفة الحسينية لمحمد حسين المرعشي الشهرستاني ، المطبوعة في إيران .