تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

وأخواتها ، جرّعكم رنقا وسقاكم علقا ، وأذلّ رقابكم وأشرقكم بريقكم ، فلستم ملومين على بغضه ، وأيم اللّه لا ترى امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله خفضا ما كانت سادتهم وقادتهم بني اميّة ، ولقد وجهّ اللّه إليكم فتنة لن تصدروا عنها حتّى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند اللّه احتسب ما مضى وما ينتظر من سوء دعتكم وحيف حكمكم . ثمّ قال : يا أهل الكوفة لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي اللّه ، صائب على أعداء اللّه ، نكّال على فجّار قريش ، لم يزل آخذا بحناجرها ، جاثما على أنفاسها ، ليس بالملومة في أمر اللّه ، ولا بالسّروقة لمال اللّه ، ولا بالفروقة في حرب أعداء اللّه ، أعطى الكتاب خواتمه وعزائمه ، دعاه فأجابه ، وقاده فاتبّعه . لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فصلوات اللّه عليه ورحمته . ثمّ نزل ، فقال معاوية : أخطأ عجل أو كاد ، وأصاب متثبّت أو كاد ، ما ذا أردت من خطبة الحسن ( 1 ) وروى أبو الفرج : أنّ معاوية لمّا سلّم الحسن عليه السّلام الأمر إليه أمره أن يخطب ، وظنّ أنهّ سيحصر ، فقال في خطبته : إنّما الخليفة من سار بكتاب اللّه ، وسنّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله ، وليس الخليفة من سار بالجور ، ذلك ملك ملّك ملكا يتمتّع به قليلا ، ثمّ تنقطع لذتّه وتبقى تبعته‌وَ إِنْ أَدْرِي لعَلَهَُّ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 2 ) . وروى الطبرسي عن موسى بن عقبة أنهّ قيل لمعاوية : إنّ الناس قد رموا أبصارهم إلى الحسين ، فلو قد أمرته يصعد المنبر ويخطب ، فإنّ فيه حصرا أو في لسانه كلالة . فقال لهم معاوية : قد ظننّا ذلك بالحسن فلم يزل حتّى عظم في أعين النّاس وفضحنا . فلم يزالوا به حتّى قال للحسين : يا أبا عبد

هامش
( 1 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 10 ، شرح الكتاب 31 .
( 2 ) المقاتل لأبي الفرج : 47 ، والآية 111 من سورة الأنبياء .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 412 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )