جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان عليّ . . . ( 1 ) . وفي ( عيون ابن قتيبة ) : وفد الحسن عليه السّلام على معاوية الشّام ، فقال عمرو بن العاص : إنّ الحسن رجل أفهّ ، فلو حملته على المنبر فتكلّم ، فسمع النّاس من كلامه ، عابوه . فأمره فصعد المنبر فتكلّم ، فأحسن ، وكان في كلامه أن قال : أيّها النّاس لو طلبتم ابنا لنبيّكم ما بين جابرس إلى جابلق لم تجدوه غيري ، وغير أخيوَ إِنْ أَدْرِي لعَلَهَُّ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 2 ) . فساء ذلك عمرا وأراد أن يقطع كلامه ، فقال : يا أبا محمّد هل تنعت الرّطب فقال : أجل تلفحه الشّمال ، وتخرجه الجنوب ، وينضجه برد الليل بحرّ النّهار . قال : يا أبا محمّد هل تنعت الخراءة قال : نعم تبعد الممشى في الأرض الصحصح حتّى تتوارى من القوم ، ولا تستقبل القبلة ، ولا تستدبرها ، ولا تستنجي بالرّوثة ولا العظم ، ولا تبول في الماء الراكد . وأخذ عليه السّلام في كلامه ( 3 ) . وروى المدائني أيضا : أنّ معاوية سأل الحسن عليه السّلام بعد الصّلح أن يخطب النّاس ، فامتنع فناشده أن يفعل ، فوضع له كرسي فجلس عليه ثمّ قال : الحمد للهّ الّذي توحّد في ملكه ، وتفرّد في ربوبيته ، يؤتي الملك من يشاء وينزعه عمّن يشاء ، والحمد للهّ الّذي أكرم بنا مؤمنكم ، وأخرج من الشّرك أوّلكم ، وحقن دماء آخركم ، فبلاؤنا عندكم قديما وحديثا أحسن البلاء ، إن شكرتم أو كفرتم . أيّها النّاس إنّ ربّ عليّ كان أعلم بعليّ حين قبضه إليه ، ولقد اختصه بفضل لم تعتدّوا بمثله ، ولم تجدوا مثل سابقته ، فهيهات هيهات طالما قلبتم له الأمور حتّى أعلاه اللّه عليكم ، وهو صاحبكم ، وعدوّكم في بدر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١١
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 114 .
( 2 ) الأنبياء : 111 .
( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 172 .