فيا من لمملوك يظل مليكه * مطيعا له في ما أسرّ وأجهرا
وتعلّلت خواطري حتّى كأنّي ما أحسن حرفا من الشعر ، فقال لي المتوكّل : ويلك ما أمرتك فقلت : يا سيّدي أقلني ، فو اللّه لقد عزب عن ذهني . فلم يزل يضرب بذلك على رأسي ، ويعيّرني به إلى أن مات .
وذكروا أنّ هارون قال في ليلة بيتا ورام أن يشفعه بآخر ، فامتنع القول عليه ، فقال عليّ بالعبّاس بن أحنف . فلمّا طرق ذعر وفزع أهله ، فلمّا وقف بين يديه ، قال له : وجّهت إليك لبيت قلته ، ورمت أن أشفعه بمثله ، فامتنع القول عليّ .
فقال له : دعني حتى يرجع إليّ نفسي ، فإنّي قد تركت عيالي على حال من القلق عظيمة . فانتظره هنيهة ، ثمّ أنشد البيت :
جنان قد رأيناها * ولم تر مثلها بشرا
فقال العبّاس :
يزيدك وجهها حسنا * إذا ما زدته نظرا
قال : زدني . فقال :
إذا ما الليل مال عليك * بالإظلام واعتكرا
ودجّ فلم تر قمرا * فأبرزها ترى قمرا
فقال الرّشيد : قد ذعرناك وأفزعنا عيالك ، فأقل الواجب أن نعطيك دينك .
وأمر له بعشرة آلاف وصرفه .
وفي ( الأغاني ) عن أبي دهبل الجمحي : لمّا قلت أبياتي الّتي قلت فيها :
اعلم بأنّي لمن عاديت مضطغن * ضبا وأنّي عليك اليوم محسود
قلت : فيها نصف بيت :
وإنّ شكرك عندي لا انقضاء له
ثمّ ارتج عليّ ، فأقمت حولين لا أقع على تمامه ، حتّى سمعت رجلا من الحاجّ في الموسم يذكر لبنان ، فقلت : ما لبنان فقال : جبل بالشّام .