تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

اليمامة ، فلمّا صعد المنبر ، ارتج عليه فقال : حيّا اللّه هذه الوجوه ، وجعلني فداها ، إنّي قد أمرت طائفي بالليل أن لا يرى أحدا إلّا أتاني به ، وإن كنت أنا هو . ثمّ نزل ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : قال الجاحظ : خطب السّفاح أوّل يوم صعد فيه المنبر . فارتج عليه ، فقال عمهّ داود بن عليّ : أيّها النّاس إنّ أمير المؤمنين يكره أن يتقدّم قوله فيكم فعله ، ولأثر الأفعال أجدى عليكم من تشقيق المقال ، وحسبكم كتاب اللّه علما فيكم ، وابن عمّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله خليفته عليكم ( 2 ) . قلت : وقال المسعودي : كان المعتضد في سنة تسع وسبعين ومائتين ركب يوم الفطر إلى مصلّى اتخّذه بالقرب من داره ، فصلّى بالنّاس وكبّر في الرّكعة الأولى ستّ تكبيرات ، وفي الأخيرة تكبيرة واحدة ، ثمّ صعد المنبر ، فحصر ولم تسمع له خطبة ، ففي ذلك يقول بعض الشعراء :

حصر الامام ولم يبيّن خطبة * للنّاس في حلّ ولا إحرام ما ذاك إلّا من حياء لم يكن * ما كان من عيّ ولا إفحام ( 3 )

وفي ( تاريخ بغداد ) : اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرّشيد فحضرت صلاة يجهر فيها ، فقدّموا الكسائي يصلّي فارتج عليه في قراءة : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 4 ) فلمّا أن سلّم قال اليزيدي : قارئ أهل الكوفة يرتج عليه في قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . فحضرت صلاة يجهر فيها فقدّموا اليزيدي فارتجّ عليه في سورة الحمد . فلمّا أن سلّم قال :

هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 258 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 185 ، ولم يصرح بالنقل عن الجاحظ .
( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 145 .
( 4 ) الكافرون : 1 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )