وفيه : قال الكسائي صلّيت بهارون فأعجبتني قراءتي ، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قطّ : أردت أن أقول : . . . لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 2 ) فقلت : لعلّهم ترجعين ، فو اللّه ما اجترأ هارون أن يقول لي : أخطأت . ولكن لمّا سلّمت ، قال لي : يا كسائي أيّ لغة هذه قلت : قد يعثر الجواد . قال : أمّا هذا فنعم ( 3 ) . وفيه قال خلف : كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر ، فقرأ هو على الناس في كلّ يوم نصف سبع يختم ختمتين في شعبان ، وكنت أجلس أسفل المنبر ، فقرأ يوما في سورة الكهف : . . . أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ . . . ( 4 ) فنصب أكثر فعلمت أنهّ وقع فيه ، فلمّا فرغ ، أقبل الناس يسألون عن العلّة في ( أكثر ) ، لم نصبه فثرت في وجوههم أنهّ أراد في فتحه ( أقلّ ) : إن ترن أنا أقل منك مالا . فقال الكسائي : « أكثر » فمحوه من كتبهم . قال : ثمّ قال لي : يا خلف يكون أحد بعدي يسلم من اللحن قلت : لا ، أما إذا لم تسلم أنت فليس يسلم أحد بعدك ، قرأت القرآن صغيرا ، وأقرأت النّاس كبيرا ، وطلبت الآثار فيه والنّحو ( 5 ) . وفي ( الطبري ) : قال الواقدي : وفي سنة ( 65 ) عزل ابن الزّبير أخاه عبيدة عن الكوفة لأنهّ خطب ، فقال : قد رأيتم ما صنع بقوم في ناقة قيمتها خمسمائة درهم . فسمّي مقوّم النّاقة ، فبلغ ذلك ابن الزّبير ، فقال : إنّ هذا لهو التكلّف . وعزله ( 6 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٦
احفظ لسانك لا تقل فتبتلى * إنّ البلاء موكّل بالمنطق ( 1 )
هامش
( 1 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 11 : 408 .
( 2 ) آل عمران : 72 وتسع آيات أخرى من القرآن .
( 3 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 11 : 407 ، والنقل بتصرف يسير .
( 4 ) الكهف : 34 .
( 5 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 11 : 408 .
( 6 ) تاريخ الطبري 4 : 483 سنة 65 .