تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
« ألا إنّ اللسان بضعة من الإنسان » قالوا : ما المرء إلّا بأصغريه : جنانه ولسانه . وقال خالد بن صفوان : ما الإنسان لولا اللسان إلّا صورة ممثّلة أو بهيمة مهملة . « فلا يسعده القول إذا امتنع » كان الفرزدق يقول : أنا أشعر تميم ، وربما أتت عليّ ساعة : نزع ضرس أهون عليّ من قول بيت . وكان عبد ربه اليشكري عاملا لعيسى بن موسى على المدائن ، فصعد المنبر فارتج عليه ، فسكت ثمّ قال : واللّه إنّي لأكون في بيتي فيجيء على لساني ألف كلمة ، فإذا قمت على أعوادكم هذه جاء الشيطان فمحاها في صدري ، ولقد كنت وما في الأيّام يوم أحبّ إليّ من يوم الجمعة ، فصرت وما في الأيّام أبغض إليّ من يوم الجمعة ، وما ذلك إلّا لخطبتكم هذه . وقال عليّ بن الجهم الشّاعر : لمّا أفضت الخلافة إلى جعفر المتوكّل أهدى إليه النّاس أقدارهم ، وأهدى إليه ابن طاهر هدية فيها مائة وصيفة ووصيف ، وفي الهدية جارية يقال لها : محبوبة . كانت لرجل من أهل الطّائف ، قد أدّبها وثقّفها وعلّمها من صنوف العلم ، وكانت تحسن ما يحسنه علماء النّاس ، فحسن موقعها من المتوكّل ، وحلّت من قلبه محلّا جليلا لم يكن أحد يعدلها عنده . قال ابن الجهم : فدخلت عليه يوما للمنادمة ، فلمّا استقرّ بي المجلس قام فدخل بعض المقاصير ، ثمّ خرج وهو يضحك ، فقال : ويلك يا عليّ دخلت فرأيت قينة قد كتبت في خدها بالمسك : جعفر ، فما رأيت أحسن منه ، فقل فيه شيئا . فقلت : يا سيّدي أنا وحدي أو أنا ومحبوبة قال : بل أنت ومحبوبة . فدعوت بدواة وقرطاس ، فسبقتني محبوبة إلى القول ، ثمّ أخذت العود فترنمت حتّى صاغت لحنا ، ثمّ قالت للمتوكّل : تأذن لي فقال : نعم ، فغنّت :
لئن أودعت خطّا من المسك خدّها * لقد أودعت قلبي من الوجد أسطرا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )